السيد علي الحسيني الميلاني
17
نفحات الأزهار
لا طائل تحته فأعرضوا عن مذهبه ، ولله الحمد " . الثالثة : إنه لم يتحرج عمر بن الخطاب من تكذيب عمار ، وقد اعترف بذلك جماعة أكابر العلماء ، قال عبد العلي في مسألة إنكار المروي عنه روايته : " المانع للحجية استدل بما روى مسلم أن رجلا أتى عمر فقال : إني أجنبت فلم أجد ماءا ، فقال : لا تصل . فقال عمار لعمر رضي الله عنه : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء ، فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت أي تقلبت في الأرض بحيث أصاب التراب جميع البدن فصليت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم : إنما يكفيك أن تسمح بيديك الأرض ثم تنفخ ثم تمسح بهما وجهك ، وقد وقع في سنن أبي داود إنما يكفيك ضربتان ، فلم يذكر أمير المؤمنين عمر ، فما رجع عمر رضي الله عنه عن مذهبه ، فإنه لا يرى التيمم للجنب ، وفي رواية مسلم ، فقال عمر : اتق الله يا عمار . وأنت لا يذهب عليك أن أمير المؤمنين عمر أنكر إنكار التكذيب لا إنكار السكوت ، فليس هذا من الباب في شئ " ( 1 ) . ومن الواضح : إن تكذيب آحاد المؤمنين الصادقين معصية يذم العقلاء فاعلها ، فكيف بتكذيب هذا الصحابي ؟ ! " . الرابعة : لقد خاطب عمر عمارا بقوله : " اتق الله يا عمار " . وهذا الكلام لا يقال إلا لمن ارتكب بدعة محرمة . نص على ذلك العيني في ( شرح كنز الدقائق 1 / 233 ) والزيلعي في ( شرح كنز الدقائق 3 / 60 - 61 ) في الجواب عن حديث فاطمة بنت قيس في وجوب النفقة والسكنى للمطلقة البائن ، قال العيني : " وحديث فاطمة لا يجوز الاحتجاج به لوجوه : أحدها إن كبار الصحابة أنكروا عليها كعمر - على ما تقدم - وابن مسعود وزيد بن
--> ( 1 ) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت 2 / 125 .